السيد محمد صادق الروحاني
225
زبدة الأصول ( ط الثانية )
يكاد يتعلق بمقدمة امر غيري الا إذ كان فيها مناطه ، وإذا كان فيها كان في مثلها ، فيصح تعلقه بها أيضا لتحقق ملاكه . والتفصيل بين السبب وغيره والشرط الشرعي وغيره سيأتي بطلانه . وفيه : ان هذا يتم لو كانت تلك الأوامر مولوية ، وقد ثبت في محله ان الأوامر المتعلقة بالاجزاء والشرائط ظاهرة في الارشاد إلى شرطيتها وجزئيتها ، كظهور النواهي الواردة في الموانع والقواطع في الإرشاد إلى مانعيتها وقاطعيتها . ومنها : ما ذكره البصري « 1 » ، وهو انه لو لم يجب المقدمة لجاز تركها وحينئذٍ فإن بقي الواجب على وجوبه لزم التكليف بما لا يطاق ، وإلا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا . وفيه : ان الملازمة ممنوعة . سواء أريد بالجواز الجواز الشرعي ، بالمعنى الأعم ، أو الأخص ، أم أريد به الجواز أعم من الشرعي والعقلي . اما على الأول : فلانه يمكن ان لا تكون محكومة بحكم أصلا . ودعوى ، انه لا تخلو واقعة عن حكم شرعي متعلق بها . مندفعة بأن هذا من حيث هو ، واما بلحاظ طرو المانع فربما تكون الواقعة غير محكومة بحكم ، كاستدبار الجدي حال الصلاة فإنه لا يكون محكوما بحكم ترخيصي ، لمنافاته مع وجوب الاستقبال ، ولا محكوما بحكم الزامي لعدم المصلحة
--> ( 1 ) راجع المعتمد في أصول الفقه لأبو الحسن البصري الأشعري المتوفى سنة 326 ه . ق ، ج 1 ص 94 . ونقله عنه في الكفاية ص 127 .